سمر الدريعي: ألواني هي لغتي وهويتي... وفني هو وطني ومملكتي


لا تقتصر موهبة الفنانة سمر الدريعي على الفن التشكيلي، بل تمتد إلى الموسيقى والغناء الطربي الأصيل، كما أنها قامت بتعليم الصولفيج الموسيقي والعزف على البيانو في معهد الموسيقى بحلب.
 
أكدت الفنانة التشكيلية السورية الكردية المبدعة سمر الدريعي الحائزة الميدالية الذهبية في المهرجان الدولي للفنون التشكيلية في تونس 2013، والمقيمة في العاصمة الرومانية بوخارست أن الرسم موجود في داخلها منذ نعومة اظافرها، فوالدها الفنان عبدالرحمن دريعي، الذي يعتبر من الفنانين التشكيليين والموسيقيين الأوائل في منطقة الجزيرة، هو معلمها الأول، تلقت منه دراسة الفن في الطفولة المبكرة، بعدما اكتشف موهبتها في الرسم والغناء وإحساسها العالي بهما، حيث كانت تجيد حفظ المقامات والإيقاعات الموسيقية بشكل سماعي، ما حملها على الاهتمام بهما بشكل مكثف، ولاسيما أثناء الدراسة في المرحلة الابتدائية، فحصلت على مرتبة رائدة لمدة أربع سنوات متتالية في مجال الرسم على مستوى بلدها، وفازت بعدة جوائز منها السفر لكوريا والاشتراك بمهرجان رسوم الأطفال على المستوى العالمي.
وقالت الدريعي في حديث  لـ"الجريدة" إنها خلال هذه الفترة المبكرة من عمرها كانت تهتم بأبسط التفاصيل في الطبيعة، تهتم بألوان الورود واشكالها، السماء، "كل يوم أنظر للسماء وأرسم اشكالها وأكتشف من خلالها سر الكون وحقيقة البشر".
 
فني مملكتي
 
وأضافت أن "ألواني هي لغتي وهويتي... وفني هو وطني ومملكتي"، لافتة إلى أنها في المرحلة الاعدادية صقلت موهبتها تماما برسم البورتريه ورسم كل اصدقائها بالفحم والرصاص والطبشور، دون لون، ربما لإرضاء أبيها وإقناعه بأنها جديرة وتشبهه في رسم البورتريه الذي كان شديد الولع برسمه.
وأشارت إلى أنها في العشرين من عمرها سافرت إلى رومانيا قادمة من عامودا بغربي كردستان، ففتح أمامها هذا التغيير الافاق التي كانت تنتظرها للمضي في تطوير موهبتها الفنية تجربة ودراسة، وتلقت الدراسة في معاهد فنية متعددة كدراسة الفن والرسم على الجسد (بدي بينتينغ)، وحصلت في هذا المجال على المركز الثاني في اكبر مهرجان روماني، وتأهلت للاشتراك على المستوى الأوروبي الذي كان مقره في باريس.
ولا تقتصر موهبة سمر على الفن التشكيلي، بل تمتد الى الموسيقى التي تجيد فيها الغناء الطربي الأصيل، لكونها فتحت عينيها في بيت ملم بجميع الآلات، وكان لديها بسورية وجود في بعض البرامج التلفزيونية والراديو في برنامج مواهب شابة، كصوت مبدع في حلب.
تقول: حصلت على شهادة الفنون النسوية وتخصصت بعدها بالرسم ودراسة الغناء وتعليم الصولفيج الموسيقي والعزف على البيانو في معهد عال للموسيقى في حلب.
 
اعتزاز بالأصول
 
 وتتمتع سمر الدريعي بثقافتها الفنية العالية اللافتة للانتباه مثل لهجتها الكردية الجميلة السلسة، واعتزازها التام بكرديتها على الرغم من بقائها في رومانيا لمدة تزيد على 18 عاما، فهي تستغرب من الذين لا يشيرون في حواراتهم إلى اصولها الكردية.
وذكرت أن لها بصمتها الخاصة في الفن التشكيلي الكردي، فأعمالها كلها آتية من إحساسها وتربيتها ونشأتها، "فيها طابع الحياة الكردية الإنسانية، مآس وصعوبات ومعاناة، وفيها من الطابع الأوروبي". وقالت: كبرت ودرست وعشت في أوروبا وتأثرت بفنهم وحضارتهم وحالاتهم، لوحتي هي كردية أوربية تشبهني.
وأوضحت أنها تعتبر الفن رسالة عظيمة، فهو "يعلي من قيم الحرية والجمال والانحياز لقضايا الناس وهمومهم"، فطبيعتها الرومانسية جعلتها تعشق الألوان وتنتبه الى جمال الطبيعة، فحاولت العمل على توظيف اللون في التعبير عن الكون الذي يحتضن الانسان والتعبير عن مفرداتها بشفافية الالوان وحساسيتها بين الزيتي والاكريليك.
 وأكدت أنها تحاول أن يكون لها منهجها الخاص في الرسم، معتبرة أن الواقعية أُم الفن التشكيلي و"كل فن هو لغة تعبير"، والفنان هو ذلك الكائن الذي يقوم بعملية التعبير هذه مستخدما كل ما يمكن استخدامه من الوسائط الجمالية.
 
الفن خبرة
 
وأضافت الدريعي أن جون ديوي رصد في كتابه "الفن خبرة" محاولة الوصول الى اعماق التعبير، فإذا كان الفنان يبدع في موضوعه، لا ينقله ولا ينسخه، ويتقيد بما تفرضه نظرية المحاكاة الأرسطية عليه، أو حتى التطورات التي أضيفت عليها فيما بعد، فإنه بالضرورة يقدم معادلا حسيا لما يجول في وجدانه أي انه يعبر عن أفكار وأشياء تختلج في نفسه عبر رؤيته، من خلال هذا يصبح المتلقي اكثر تأثرا باللوحة لكونه يبصر فيها شيئا من الغرابة وخصوصية الفنان.
وتابعت: وإنني أشعر من خلال المتلقي بتأثره بكل عمل وكل مرحلة من التطور، خاصة اذا كان المتلقي يمتلك رؤية بصرية عالية، أو اذا كان كاتبا أو شاعرا او ناقدا، فهؤلاء يضيفون على عمل الفنان الشيء الكثير، ما يجعله يتطور بفترة زمنية أقل.
وشددت الدريعي على أن الرسم يمنحها توازنا نفسيا، وتنافس نفسها وتتحدى ذاتها، وقالـت "أتعلم من انا، أكتشف العالم من حولي من اسرار وحقائق. أصدقائي يتمتعون بالجمال الداخلي، يغيبون وفجأة يعودون، يمنحوني ضوءا متناهي الأزل، وأعدائي كثر كوني فنانة كردية، فمن ليس له أعداء لن يصل، أرسم ملامحي وأتوغل بداخلي حيث الاكتشاف، أحب عزلتي واهرب اليها من كل شيء، لأعيش وحدتي مع ألواني. ألواني هي لغتي هويتي وفني هو وطني ومملكتي".
 
 مسيرتها الفنية في سطور
 
• قامت بمعارض مشتركة وفردية عدة في سورية وتركيا ورومانيا.
• اختيرت في عام 2012 من بين 30 فناناً من أصل 400 لتوزع أعمالهم على جميع متاحف رومانيا في كل مدينة من مدنها.
• انتخبت الوصيفة الثانية لملكات جمال سورية 2005 في مهرجان «إبداع بلد»، واختيرت عضوة في لجنة تحكيم للأزياء والموديل في سورية.
• كرمت في المغرب في المهرجان السينمائي الدولي 2013.
• حصلت على الميدالية الذهبية في المهرجان الدولي للفنون التشكيلية في تونس عام 2013.
• كرمت في بخاريست كأول فنانة كردية مبدعة.
• اختيرت عام 2015 من بين 150 فنانا في رومانيا من الفنانين المعاصرين الذين لديهم طرح في الابداع والتقديم.
• أضافت على الفن التشكيلي السوري والكردي خاصة بصمة واضحة، حيث أطلق عليها بالصحافة الكردستانية أنها من أهم وأوائل الفنانات الكرديات.

المزيد من: ANA-News

    أضف تعليق