مشاهد دمار حلب تعانق موسيقا العود في "بوخارست"

لم تفلح سنوات بُعد محمد زعتري، في التخفيف من سطوة حضور صورة مدينته حلب في الذاكرة، فهذه المدينة لا تعطي للمولودين فيها فرصة النسيان التراكمي مهما شطت بهذا المنتمي لها الطرق.
وزعتري هو عازف على آلة العود، تتلمذ على يد العازف الموسيقي "طارق السيد يحيى" انتقل إلى السعودية منذ سنوات طويلة للعمل، ومنها إلى العاصمة الرومانية "بوخارست" لمتابعة دراسة الموسيقا، وهو الحامل للجينات الموسيقية بحكم العادة، كونه واحداً من أبناء مدينة حلب، المدينة التي قدمت للفن وللموسيقا الشرقية مالم تقدمه مدينة غيرها.
"رغم أني لم أشارك بأيّ نشاط ثوري لكوني بعيد عن سوريا إلا أنني فرحت بتلك الثورة، وفرحت بتشكيل أولى كتائب الجيش الحر، وبعد أربعة أعوام من اللاشيء، صرت أخشى أن يتحوّل فرحي إلى حزن، فالنكوص ردّة فعل مبررة على عدم حصد شيء" يقول زعتري.
ويتابع في حديثه لـ "العربي الجديد"، تزوّجت هنا من سيدة رومانية الجنسية (ماغدا زعتري)، وأتشارك معها أحلامنا ومشاريعنا الموسيقية والفوتوغرافية، إلا أن حلب هي هاجسي وعشقي، لذلك كل من حولي هنا صاروا يعرفون تفاصيل تلك المدينة من خلال حديثي الدائم عنها".
ويضيف: "مؤخراً صرت أحاول تقليل حدة استحضار مآسي حلب، فالناس هنا يعيشون بسلام، وأخشى أن أسبب أذية لهم، وردة فعل سلبية لديهم، وخصوصاً بعد الحفل الموسيقي الذي قدمته على خلفية صور تبرز الدمار الذي لحق بها".
وكان محمد قد أحيا حفلة في العاصمة الرومانية "بوخارست" بحضور جمهور متعدد الجنسيات، عرض فيها صور المدينة عبر جهاز عارض ضوئي (بروجكتر)، حاول من خلالها التعبير عن الحال السيئة التي وصلت إليها هذه المدينة الموغلة في القدم والمتشبعة بعشق الحياة سابقاً.
بالمقابل يصف زعتري، ما يجري في حلب خصوصاً، وسوريا عموماً، بـ "الصحّي"، ويوضّح قائلاً: "الشعب السوري وبرغم كل هذه الدماء فإنه صار يدخل حقولاً كانت محرمة عليه سابقاً منها، المعارضة السياسية، الإعلام الجديد والتعبير عن الرفض والموسيقا الجديدة أيضاً. وقد كسر الشعب السوري من خلال ذلك كل المقدسات السابقة المفروضة من النظام.
وبحسب زعتري، فإن حلب قد تكون خاسرة في كل شيء، إلا فنياً، فهي رابحة، وما هذه الأفلام الوثائقية وجولات الكاميرا والكتابات الجدرانية الرائعة غير غيض من فيض بات يتكشّف.
وعن وجود مخاوف لديه على مستقبل الموسيقا الحلبية قال، "موسيقا حلب بخير، وأكثر موسيقييها غادروها، إلا أن لهذه الهجرة جانباً إيجابياً. فالهجرة تؤدّي إلى التنوُّع والاختلاط، وهذا بالضرورة سوف يسهم في الثراء الفني لهؤلاء الموسيقيين الذين لابد إلا وهم عائدون يوماً إليها".
وتساءل زعتري: "أليست معجزة أن يعيش السوري في الداخل بلا ماء وكهرباء ولا خدمات صحية وغيرها، ورغم ذلك هم يعلنون أنهم مستمرون.
لا أحد يستطيع الوقف في وجه أفكار الإنسان من التحليق رغم رداءة الواقع، إلا أن التحليق فكرياً سمة مشتركة لأهالي حلب.

المزيد من: ANA-News

    أضف تعليق