التدابير الاقتصادية، بين الأمل واليأس

إن تخفيض ضريبة الدخل من 16٪ إلى 10٪ وعدم فرض ضريبة على المعاملات العقارية التي تقل قيمتها عن 450.000 لي هي بعض الإجراءات الاقتصادية التي اعتمدت في عام 2017، من بين الوعود التي لم يتم الإيفاء بها: قانون المعاشات الجديد أو إنشاء صندوق الاستثمارات السيادية.

في عام 2017، وافقت الحكومة بدعم من الحزب الوطني الليبراليPNL  والتحالف الليبرالي الديمقراطي ALDE على بعض التدابير الاقتصادية التي أعلن عنها في الحملة الانتخابية من قبل القادة الديمقراطيين الاجتماعيين.

وهكذا، فقد تم خفض ضريبة الدخل من 16 في المائة إلى 10 في المائة، بالنسبة للرواتب والأنشطة الذاتية، والفائدة، والإيجار، وضمان الأراضي، والاستثمارات. والتي كانت على أجندة الحملة الانتخابية للمعارضة وقد دعمت المعارضة هذه الإجراءات لقاء تعديل قانون الضرائب الذي من خلاله يتم تخفيض الضريبة على الدخل والأجور من 16٪ إلى 10٪ لم تتقدم به أحزاب المعارضة، بل الحكومة المحلية، برئاسة البلديات القادمة من داخل الحزب الحاكم.

والتفسير بسيط: فالحكومة المحلية ستكون الأكثر تضرراً من خفض الضرائب، بالنظر إلى أن 71٪ من ضريبة الدخل تدفع للحكومة المحلية. فتخفيض ضريبة الدخل من 16٪ إلى 10٪ لا يحتاج الى حسابات معقدة، على الأقل في المرحلة الأولى، فهو تخفيض بأكثر من ثلث دخل الدولة من ضرائب دخل وأجور الموظفين. أي انخفاض نسبي في إيرادات الميزانية المحلية. ورداً على ذلك، أكد ليفيو دراغنا أن الحكومات المحلية لن تنقص إيراداتها في عام 2018 عما كانت عليه في عام 2017.

أيضا، أثار اعتماد دفع قيمة الضريبة المضافة الكثير من الجدل، والتي يطلب من الشركات فتح حساب منفصل لضريبة القيمة المضافة لدى خزانة الدولة في وزارة المالية أو لدى البنوك، والتي لا يمكن سحب المال منه، ولكن لاستقبال وتلقي الضريبة المذكورة من الزبائن. وقد انتقد ممثلو قطاع الأعمال هذا الإجراء، مشتكين من أن هذا الإجراء سيعيق تدفق السيولة النقدية لديهم ويزيد من البيروقراطية. كما قال أعضاء البرلمان من المعارضة أن القرار الحكومي الذي ينص على دفع ضريبة القيمة المضافة على دفعات يشكل “تجربة ضريبية فريدة في اوروبا”.

قال نائب كلاوديو ناسوي : “نحن نتحدث عن تجربة لأن البلدان الأخرى التي تطبق ذلك تطبقه إما بشكل اختياري أو فقط على الشركات المملوكة للدولة. فالبيروقراطية المتوحشة  التي تطبق على تقسيط ضريبة القيمة المضافة سيمثل الشيء الذي نفرضه على الاقتصاد الروماني، وهو شيء سلبي. ونحن نعتقد أن البيروقراطية هي بالفعل رهيبة على القطاع الخاص الروماني، والشركات الصغيرة والمتوسطة يجب أن تمتثل لعدد كبير جدا من الأنظمة الضريبية المتغيرة باستمرار. (…) الرجاء عدم التصويت لصالح هذا القانون ووضع حد لما يسمى القفز المالي “.

وبدوره ، قال النائب الليبرالي بوجدان هوتسوكا أن هذا القانون هو” أكبر انحراف”. وأضاف: “اليوم، نحن نعطي موافقتنا لأكبر انحراف بعد ضريبة الأعمدة. (…) هذا الإجراء له سببان رئيسيان فقط. الأول هو فشل هذه الحكومة في إدارة ضريبة القيمة المضافة ونقل العبء الإداري إلى ملعب الشركات. والثاني هو فشل سياسات الميزانية العامة في رومانيا، بسبب الحاجة الماسة إلى الموارد، تقوم بذلك دون مراعاة العواقب. وفي هذا السياق، فإن الحزب الوطني الليبرالي يمكن أن يصوت بطريقة واحدة فقط: ” ضد “.

ومن بين التدابير الاقتصادية المتعلقة بالبيئة التجارية يأتي عدم إخضاع الربح للضريبة في السنوات الـ 10 الأولى من عمل شركات البحث والتطوير، وضريبة بنسبة 1٪ للمؤسسات الصغيرة جداً، ورفع سقف ادراج الشركات في هذه الفئة إلى حجم أعمال مساوي لـ 500.000 يورو. وأيضاً، تشمل التدابير الأخرى إلغاء ضريبة الدخل بالنسبة للعمال الموسميين الذين تم إبقاءهم في العمل العام كله، وزيادة الحد الأدنى للدخل من 750 إلى 900 لي/ الشهر لتمكين المتقاعدين من الاستفادة من برنامج التعويضات بنسبة 90٪ من السعر المرجعي للمنتجات الطبية.

كما أن الحكومة لن تزيد الحد الأدنى المضمون للمعاشات إلى 640 لي بدءاً من 1 كانون الثاني 2018، وإنما بدءاً من 1 تموز 2018، وسيتم تخفيض نسبة المعاش التقاعدي المدفوع للشريحة 2 من 5.1٪ إلى 3.7٪، ولكن دون أن تتأثر القيمة الاسمية الحالية.

كما تم زيادة الحد الأدنى للأجور من 1250 لي إلى 1450 لي بدءاً من 1 شباط 2017. ومنذ 1 كانون الثاني 2018 سيرتفع الحد الأدنى للأجور إلى 1900 لي، كما أنه بدءاً من العام 2018، سوف يشمل الدخل الإجمالي كافة مساهمات التأمين الاجتماعي وكذلك الصحي المقسمة حالياً بين الموظف ورب العمل. وسيؤدي ذلك إلى زيادة في المرتب الإجمالي، دون أن يسجل صافي الأجر بالضرورة النمو نفسه. كما أن إلغاء ضريبة الدخل للمعاشات التقاعدية التي تقل عن 2000 لي هو تدبير آخر اعتمد خلال السنة. ولكن هذا الاجراء لم يكن مكتملاً، كما هو الحال في البرنامج الحكومي الذي أعلن في الأصل من قب الحزب الاجتماعي الديمقراطي PSD والذي يشير إلى أن ضريبة الدخل من شأنها أن تنخفض من 16٪ (2016) إلى 0٪ في 1 كانون الثاني 2018 للموظفين الذين يصل دخلهم الإجمالي إلى 2000 لي في الشهر ومن 16٪ إلى 10٪ (2018) لأولئك الذين يزيد راتبهم الشهري الإجمالي عن 2000 لي. وهناك تدبير آخر تم الإعلان عنه في الحملة الانتخابية، ولكن لم يتم التصديق عليه بعد، على الرغم من أن الموعد النهائي لبدء نفاذه هو 1 تشرين الأول 2017، هو قانون المعاشات التقاعدية. وجاء إعلان التأجيل من قبل رئيس الحزب الاجتماعي الديمقراطي PSD، ليفيو دراغنيا، الذي قال يوم 18 تشرين الأول 2017، أنه لن يتم تضمين قانون المعاشات في الموازنة العامة للدولة للعام 2018.

 ورداً على سؤال فيما إذا كان الحزب الاجتماعي الديمقراطي غير واقعي عندما اقترح في حملته الانتخابية المدى 1 تشرين الأول 2017 لاستكمال قانون التقاعد وتقديمه إلى البرلمان، قال دراغنيا: “انه ليس غير واقعي، بل هو، على العكس، نهج عملي. وفي حينها ناقشنا هذا، ونحن نقول بصراحة، لا أحد منا كان يعرف الحجم الهائل داخل نظام المعاشات في رومانيا “.

بدوره، سئل رئيس مجلس الشيوخ كالين بوبيسكو تاريشيانو كيف وصلوا في الائتلاف الحاكم، إلى اتخاذ قرار تأجيل قانون التقاعد، قال: “بالتأني”. وأضاف: “سأقول لكم ما أعرفه من وزارة العمل. فالقانون معقد للغاية، وخطير، والتدابير التي ينبغي أخذها في الاعتبار هي ذات حجم لم يسبق له مثيل. وهذا يعني أن هناك ملايين الملفات التي تحتاج إلى تحليل لتقييم تأثير هذا القانون “.

ولم يكن صندوق التنمية السيادية والاستثمار قد تم إنشاءه بعد. ووفقاً لبرنامج الحكومة، يجب أن يتكون الصندوق أساساً من أموال الشركات الرابحة المملوكة للدولة، وسوف تتجاوز القيمة 10 مليار يورو في أفق عام 2020. وسوف يستخدم الصندوق العائدات من أرباح هذه الشركات، ولكن سيجمع الأموال من بيع السندات أو من بيع الأصول الرديئة مثل بيوت الراحة والفنادق.

وقال دراغنا في 22 كانون الأول 2017، عندما سئل عن الأولويات التشريعية لعام 2018: “إن الصندوق السيادي ليس الاولوية الوحيدة، ولكنه أولوية كبرى. القانون الإداري هو وثيقة كبيرة، وهو قانون مهم، وهو الأولوية التشريعية الثانية، لأنه جزء من إصلاح الدولة. قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بعد أن يأتي من الحكومة، سنبحث لمعرفة فيما إذا كان يجب إكمال أو تحسين القوانين الأخرى التي وضعناها. وسيكون عام 2018 سنة تشريعية “.

المزيد من: ANA-News

    أضف تعليق