ما ينبغي أن تفعله رومانيا لتبني العملة الموحدة

تحتاج رومانيا لاعتماد عملة اليورو إلى تخفيف الفوارق الاقتصادية والاجتماعية وأن يثبت الرومانيون تضامنهم وأن يحافظوا على النظام في أعمالهم الخاصة وأن يعملوا على نحو أكثر فعالية. كما أشار ممثلون عن المصرف الوطني  الروماني في سينايا.

تقدم صحيفة الأعمال دراسة في إحصاءات المصرف المركزي – ضمن لغة تتطلب الكثير، ولكننا سنحاول من خلالها شرح – أين نحن، الرومانيين، بالمقارنة بالمكان الذي يتواجد فيه نادي الدول التي لديها عملة اليورو . بالأساس، فكرة رجال البنك المركزي هي أننا نحتاج أولاً “أن نكون بخير” كي نندمج في هذا النادي، ومن ثم انتظار بعض الفوائد من هذا الاندماج. في الوقت الراهن، “لدينا الكولسترول 500، ولسنا  مدربين، ولا نعرف أين سنجري، ولكننا نتظاهر باللعب في دوري بطولة أوروبا، جنباً إلى جنب مع الأبطال الأوروبيين”، كما بيّن ممثلون عن البنك المركزي  في ندوة EU-COFILE، التي نظمت مؤخراً في سينايا من قبل المصرف الوطني الروماني BNR والرابطة المصرفية الرومانية (ARB) وبنك ألفا. وقد ذكروا أن الآراء التي قدمت لا تعبر  بأي شكل من الأشكال عن آراء البنك الوطني، ولكنها اعتبارات شخصية يعبرون عنها كاقتصاديين.

وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الاقتصاديين لم يكن لديهم أي نبرة من العتب أو النقد أو التوبيخ ضد الرومانيين سواء تجاه المواطنين أم تجاه الطبقة السياسية أو النخبة، حتى عندما أشاروا إلى أهم الفجوات بين رومانيا ومنطقة اليورو. واقترحوا مجرد تقديم لوحة حول رومانيا الحالية بهدف إجراء مقارنة مع منطقة اليورو الحالية وتسليط الضوء نتيجة لذلك، على ما يجب القيام به لاعتماد عملة اليورو “كي لا نختنق بها.”

وتظهر إحصاءات المصرف الوطني الروماني أنه بين أغنياء البلد وأشد الناس فقراً في رومانيا، هناك تفاوت كبيرة الحجم بحيث أن الرومانيين الأثرياء هم أكثر ثراء بثماني أضعاف من المضطهدين. وهذه “الثمانية” هي أعلى رقم في أوروبا، حيث نادراً ما تتجاوز الفجوة بين الأغنياء والفقراء الرقم خمسة.

وهناك فجوة أخرى تعزى إلى النسبة بين دخل سكان العاصمة ودخل بقية السكان في هذا البلد.

وأظهر مسؤولو البنك المركزي أنه “وهنا، تأتي رومانيا بين البلدان التي تعاني من أكبر الفجوات الاجتماعية. على وجه التحديد، ففي مجال الناتج المحلي الإجمالي للفرد لمنطقة بوخارست-إيلفوف فهو أعلى 3-4 مرات مما هو عليه في المقاطعات الأخرى (للمقارنة، ألمانيا على العكس ، حيث أن المقاطعات لديها دخل الفرد أكبر من دخل الفرد في العاصمة). وتوجد في سلوفاكيا فقط فوارق بين العاصمة والمقاطعات مشابهة لتلك الفوارق الموجودة في رومانيا. ورومانيا لديها فوارق بحيث أن نسبة: 12٪ من السكان يمتلكون من الناتج المحلي الإجمالي / للفرد وتعادل القوة الشرائية لديهم نسبة 128٪ من متوسط منطقة اليورو، في حين أن 88٪ من السكان لديهم نسبة 44٪ من المتوسط”.

انعكست الفوضى في حديقة منزل الرومان على ميزانية الأسر، أو بالأحرى على ميزانية الدولة. وباختصار، فإننا ننفق أكثر مما ننتج، وهذا الأمر يترجم في مصطلحات المصرف الوطني إلى عجز الحساب الجاري والميزانية.  وبالإضافة إلى ذلك، فإننا نستهلك أكثر مما ننتج محلياً، وهو ما يعني “عجز الميزان التجاري”.

فإذا كانت الأسرة تنفق أكثر من دخلها فإنها تنفق أكثر مما تنتج، والنتيجة لن تكون سوى الدخول في أزمة نقدية وديون يصعب تحملها. أو يكون لدينا في مصطلحات المصرف الوطني عجزاً مركباً “عجز في الحساب الجاري” و ” عجز في الميزانية” و ” عجز في الميزان التجاري” ونحن لا يمكن أن نتوقع من كل ذلك أي شيء جيد. على سبيل المقارنة فإن الأسر في منطقة اليورو بالمتوسط لا تستهلك أكثر مما تكسب، ولا تستهلك أكثر مما تنتج. ما الذي علينا أن نفعله نحن الرومانيون من أجل الاقتراب من الخط مع نادي اليورو أصبح واضحاً.

ومن المهم أننا في كل هذه العجوزات (في الحساب الجاري، والميزانية، والميزان التجاري) التي تؤدي إلى انخفاض قيمة العملة المحلية وزيادة ديون البلاد، وارتفاع حرارة الاقتصاد أن ” نتصرف كألة تدّور المحركات إلى اقصى ما يمكن، لكنها لا تمتلك القدرة على الجر”، وأخيراً إلى إبعاد رومانيا عن عملة اليورو.

وفي مواجهة هذه التناقضات، فإن خطاب البنك المركزي يختلف قليلاً عن خطاب المنظمات الأخرى. على وجه التحديد، وفقا لمحافظي البنوك المركزية، فإنه من الضروري أن يجري كل مواطن رومان في حديقته وفي ميزانية قريته / بلدته بتحقيق التوازن بأمواله وأن ينتظر بعدها أن يجري السياسيون أو السلطات المحلية هذا التصحيح. ولا شك في أن الرومانيين يتوقعون من الإدارة تصحيح عجزها ومن ثم على الأسر اتباع هذا المثال المحلي أو الوطني.

وفي واحدة من العروض التي عرضتها البنوك المركزية أظهرت أن عجز الميزان التجاري وصل إلى 8 مليار يورو، وكان التفسير ليس فقط أن نستورد بقيمة 8 مليار يورو أكثر مما نصدر، بل أن العرض المحلي تجاوز الطلب المحلي بمقدار 8 مليارات اليورو، وهذا الأمر بدأ يظهر بالفعل في سعر صرف العملات (التي ينبغي أن نبدي الحذر تجاهه).

 (المصدر: ميديا فاكس

المزيد من: ANA-News

    أضف تعليق