كريستيان مونجيو مخرج روماني

«شعرنا بغضب جارف في داخلنا، كنا نقف طوال اليوم في صفوف طويلة للحصول على الطعام، ونتوجه في اليوم التالي لتمجيد قادة النظام» هكذا يقول أحد أبطال الفيلم الوثائقي «الملك الأحمر: نيكولاي تشاوشيسكو». يعد تشاوشيسكو آخر الحكام الشيوعيين في أوروبا. ورغم أنه استطاع في البداية استقطاب الشعب نتيجة موقفه الشجاع في التصدي لروسيا، إلا أنه خسر التأييد الشعبي في أواخر حكمه – الذي امتد لخمسين سنة – إذ عانى الرومانيون من الفقر والقهر، فيما كان الديكتاتور وزوجته ينعمون بحياة مرفهة. بلغ بالرئيس الأمر إلى تحريك كنيسة قائمة 23 مترا لأنها كانت تعترض طريقه!
فوز الفيلم الروماني القصير «ترافيك» بالسعفة الذهبية عام 2004 ألهم المخرجين الشباب في رومانيا لتبدأ بذلك الموجة الرومانية الجديدة في السينما. أفلام هذه الموجة تعكس هموم المجتمع الذي عانى الديكتاتورية الشيوعية لسنوات في ظل حكم نيكولاي تشاوتشيسكو الذي أطاحت به الثورة عام 1989 والذي – بالمناسبة – أعدم أمام شاشات التلفزيون مع زوجته بعد محاكمة قصيرة لم تدم أكثر من ساعات.
حدث ذلك فجأة وفي أحد الاحتفالات الوطنية، حيث بدأ الرئيس خطابه من جهة لتُطلق صيحات الاستهجان من جهة الجمهور. سجلت الكميرا تعابير الرئيس الذي يفاجأ بموقف شعبه، والذي يبدو أنه لم يكن على علم به، وهذا ليس بغريب حيث كان الرجل – كما يبدو – محاطا بمجموعة لا تعكس له إلا الصورة التي يريد أن يراها. سرعان ما تحول الاحتفال الوطني لثورة طاردت الرئيس وأعدمته.
إن نظرة سريعة على تاريخ رومانيا تساعد في فهم هواجس صانعي الأفلام في رومانيا، والذين أصبحوا يكسبون اعترافا عالميا يوما بعد يوم. فبعد سنوات القمع والرقابة صار بإمكانهم التعبير عن أنفسهم دون خوف.
حديثنا اليوم سيكون عن أحد مخرجي هذه الموجة. كريستيان مونجيو مخرج روماني، ولد عام 1968، بدأ مسيرته الفنية عام 1998. حاز السعفة الذهبية في 2007، وحازت أفلامه على العديد من الجوائز.
يقول حول أسلوبه في صناعة الأفلام: «من المهم التصوير بفكرة إننا لا نعرف أي الطرق هي الأفضل. وإذا كنت في الاتجاه الصحيح، سيحدثك الفيلم عن ذلك. هذه الطريقة أكثر صدقا، إن السينما مسألة صدق». ويقول حول توجه الجيل الجديد من المخرجين في رومانيا « إنه يعبر بطريقة مطلقة. ليس الموضوع هو المهم ولا القصة ولكن الطريقة. إنها طريقة جديدة لتصوير الأفلام، أكثر بساطة. سرد تجاربنا عوض القصص التي يتوقعها الناس.»

المزيد من: ANA-News

    أضف تعليق