رومانيا تحتفل بسفراء الفن السوريين

اختُتمت في رومانيا نشاطات أسبوع الثقافة- بوخارست Bucharest Art Week للتضامن مع الشعب السوري، بعرض أعمال الفنان السوري فادي الحموي Fadi al Hamwi، في صالة (قصر تشيربي) Palatul Stirbei الملحق بمتحف الفنون الحديثة في العاصمة الرومانية بوخارست. ضمن فعالية (مراسلات الحرب) War Correspondence، والتي سبقتها معارض فنية لرسامين ونحاتين ومصورين سوريين وفنانين رومان، زاروا مخيمات اللجوء في سورية.

على الرغم من اللجوء والاغتراب، فإن هناك سوريين (مهندسين، فنانين، موسيقيين، أطباء) اضطروا إلى ترك أوطانهم بسبب الحرب، لكنهم استمروا في إبداعاتهم، على الرغم من الصعوبات والآلام، وتحولوا إلى سفراء حقيقيين للثقافة والفن السوري. بهذه الكلمات أعلن الموسيقي السوري فراس سرميني انطلاق فعاليات الأسبوع الثقافي السوري في رومانيا، في بداية الحفل الموسيقي الذي أحياه مجموعة من الفنانين السوريين، ضمن فعالية (موسيقى من أجل السلام) في رومانيا– بوخارست Syrian Sounds -Music for Peace in Bucharest والذي أحيته بنجاح كبير فرقة (خماسية أوتار دمشق) Damascus String Quintet -DSQ of SEPO أوركسترا المغتربين السوريين (Syrian Expat Philharmonic Orchestra -SEPO).

بمشاركة ضيفة الشرف الفنانة السورية رشا رزق Racha Rizk التي تفوقت بصوتها الأوبرالي، وألهبت مشاعر الحضور، فوقفوا عدة مرات مصفقين معبرين عن إعجابهم الكبير، حيث غردت أغنية “ياطيور” للمطربة السورية أسمهان، فحلّقت عاليًا في سماء رومانيا، بصوتها الشجي وانتقالها المرن السلس بين الطبقات الصوتية المختلفة، وشكرَها الجمهور على تفوق أدائها بالتصفيق الطويل والوقوف احترامًا لفنها.

وتلتها بأغنية “يا ظلام السجن”، فأبكت الحضور السوري الذي ردد بصمت كلماتها مستحضرًا مشاعر كاتبها الصحفي “نجيب الريّس” من سجنه في جزيرة أرواد، ومن ثم دلفت إلى الأغنية التراثية “هالأسمر اللون”، بطريقة أججت فيه ذكريات الوطن وما يعانيه من ويلات، فخيّم جوٌّ من الحزن على الصالة. لم يلبث العازف السوري ماهر محمود أن أعاد الجمهور إلى جو التفاؤل من خلال معزوفة على آلة العود، أتبعها العازفجهاد جاذبة بمعزوفة “حلوة يا بلدي”، على آلة الكمان، ونال العازف الإعجابَ والتصفيق لمقطوعته الرائعة.

شاركت الموسيقية السورية المشهورة في رومانيا السيدة نعمة شقير، والموسيقي السوري المعروف في رومانيا فراس سرميني، والذي أدار الحفلَ وقدّمه وعزف فيه، وأشرف على تنظيمه إداريًا وفنيًا.

ساهم تألّق العازفين المجيدين: “جهاد جاذبة، رائد جاذبة، صلاح نامق، هيفرون ميرخان”،  في إضفاء جو رائع على الحفل السوري عزفًا وأغنيات وموسيقى؛ فكانت أمسية ثقافية فنية موسيقية سورية لا تُنسى، حضرها الفنان التشكيلي السوري عمار النحاس، والفنانة المبدعة سمر الدريعي، والكاتب الصحفي مازن رفاعي، إضافة إلى حشد كبير من الرومان ووسائل الإعلام الرومانية ومؤسسات المجتمع المدني.

كتب أحد الحضور تعليقًا على صفحات التواصل الاجتماعي: “اشتقنا للفن السوري الأصيل … كانت حفلتكم مطرًا لنفوسنا العطشى، بعد أن حولتها الأزمة السورية إلى صحراء قاحلة.

الأداء الرائع والتوزيع الموسيقي المميز والتناغم بين العازفين والإعجاب الكبير من الرومان الذين حضروا الحفل، امتزجت جميعها لتمنحكم وسام النجاح والتميز في رومانيا. كنتم خير مثال للعمل الجماعي وللتوافق والوحدة الوطنية ورسل للسلام السوري السوري.. بعيدًا عن صخب المعارك المدمرة لكل شيء جميل. وعلى الرغم من أن مَن التقيتهم من الرومان بعد الحفل، قالوا لي كم هي حزينة موسيقاكم! قلت كم هي حزينة نفوسنا! شكرًا من القلب”.

في اليوم التالي، ضمن فعالية Syrian Sounds، Music for Peace in Bucharest شهدَ مسرح صالة Știrbey Palace حفلًا فنيًا عزفت ضمنه مقطوعات موسيقية، مزجت بين الفن السوري والموسيقى الإلكترونية الحديثة، شارك فيها على الآلات الشرقية العازف السوري فراس سرميني، والعازف على الكيبورد ناصر حسن، والغناء للموسيقية نعمة شقير. ترافقت مع عرض أعمال لفنانين تشكيليين سوريين ورومان: فادي الحموي، همام السالم، نزار علي بدر، أنجيلا بونتاش، ليفيو كومان، موجور غروشو، كريستسنا يعقوب، منهل عيسى، ياسر صافي، خالد يوسف، نونا شيربانيسكو، وعمران يونس.

في صالة ARTHUB Bucharest تم عرض مجموعة من الأفلام الوثائقية عن بدايات الثورة السورية، وحتى سرقتها من قبل المنظمات الإرهابية (داعش وأخواتها)، حيث تم عرض الفيلم الوثائقي The Boy who started the Syrian War (الطفل الذي أشعل ثورة) من إنتاج قناة (الجزيرة) وتصوير وإخراج أبو بكر حج علي الناشط والمصور الصحفي من درعا، تبعها لقاء وندوة أدارها المخرج، وأجاب من خلالها على تساؤلات الحضور.

في الصالة ذاتها، وضمن فعالية (Near Syria) عرضت مجموعة من الناشطين الرومان وبحضور الناشط الروماني Cristian Munteanu والفنانة الرومانية Cristiana Iacob وأربعة من أصدقائهم الذين زاروا مخيمات اللجوء السورية في مخيم الزعتري، عرضوا صورهم التي التقطوها في تلك المخيمات والتي تعكس صور المعاناة. كما تم تقديم المجموعة القصصية (وداعًا يا وطن) للكاتب السوري مازن رفاعي. وشهدت صالة المسرح السياسي Macaz Teatru Coop عرضًا مسرحيًا لمسرحية تعبيرية حول قصص ستة لاجئين، تكلموا من خلالها عن معاناتهم الشخصية.

وقد ساهمت في هذه النشاطات محافظة العاصمة Primăria Municipiului București ومجموعة من مؤسسات المجتمع المدني الرومانية على رأسهم مؤسسة ARCUB.

وعلى هامش النشاطات والفعاليات، شهدت صالة سينماStudioul Horia Bernea Cinema Muzeul Țăranului عرض الفيلم الروماني (ذكريات من العصر الذهبي)     Amintiri din Epoca de Aur، وهو من إخراج المخرج العالمي الروماني كريستيان مونجيو Cristian Mungiu ضمن عرض خاص باللاجئين السوريين في رومانيا. وقد تُرجم الفيلم إلى اللغة العربية، وأشرف على إتمام العمل كل من جالية السوريين في رومانيا Comunitatii Sirienilor – مؤسسة اكتيف راندوم ActivRandom – ومؤسسة PiArt Vision.

الفعاليات كانت فنية ثقافية خالصة، غابت عنها السياسة، وضمّت فنانين وحضورًا من السوريين بمختلف انتماءاتهم وأماكن هجرتهم ولجوئهم، جمعهم الفن السوري وسفراؤه. إدارة الفعاليات وتنظيمها كانت بأفكار سورية وشخصيات سورية. الحضور الروماني كان أغلبه من فئة الشباب والفنانين والموسيقيين، وشارك اللاجئون السوريون أيضًا في الحضور.

يمكن متابعة أفلام حول الفعالية على مواقع (يوتيوب) التالية:

https://www.youtube.com/watch?v=6CmQPdoYvak

https://www.youtube.com/watch?v=mHDior0Z60Q

https://www.youtube.com/watch?v=b_Eark-1K5U

https://www.youtube.com/watch?v=n-O1g5ZsFLg

 

المزيد من: ANA-News

    أضف تعليق