صرخة ثقافية للاجئيين السوريين " وداعا ياوطن "

كتب مصطفى جمعة - ضمن القاعة المخصصة للمؤتمرات في جامعة اللومينا ببوخارست  والتي ضمت مجموعة متميزة من نشطاء مؤسسات المجتمع المدني , والمؤسسات الرومانية المعنية يشؤون اللاجئين,  وطلاب وأساتذة  قسم اللغة العربية في كلية اللغات بجامعة بوخارست , وطلاب وأساتذة جامعة اللومينا , ورئيس تحرير مجلة الجيوبولتيكا  , بالإضافة الى عدد من الإعلاميين والكتاب وأبناء الجالية العربية والسورية ورؤوساء مؤسساتهم .تم الاحتفال بإطلاق المجموعة القصصية الجديدة " وداعا ياوطن " للكاتب السوري مازن رفاعي .
وكان الحضور الدبلوماسي متميزا في الحفل,  اذ شاركت كل من سفارة المملكة العربية السعودية , وسفارة المملكة الأردنية الهاشمية , والسفارة الليبية,  والسفارة الجزائرية في الحضور,  إضافة الى النادي الثقافي السوري , ومؤسسسة الاحرار السوريين , وممثل مركز القدس الثقافي,  ومدير المدرسة الفلسطينية , ورئيس المجلس الوطني الكوردي في رومانيا,  وزوجة رئيس الوزراء السابق " ميوار رومان " , وأعضاء من اتحاد الصحفيين الرومان المحترفين,  وأعضاء من اتحاد الكتاب الرومان. وأعضاء من مسرح الشباب الرومان , ونائب رئيس الجالية المصرية في رومانيا ,والفنانة الكردية المعروفة " سمر الدريعي ".  ورئيس المكتب الإعلامي في الجالية السورية , ونائب رئيس جالية السوريين في رومانيا , وعدد كبير من الحضور الرومان المهتمين .
 
وقد زينت المنصة مجموعة من الشخصيات البارزة  في المجتمع الروماني .فبالإضافة الى عميد جامعة اللومينا  المضيف لهذا الحدث" حسين باديم "   كان هناك الإعلامية والدبلوماسية والكاتبة " " كليوباترا لاورينتسو" رئيسة تحرير مجلة الزمان في رومانيا , والمستشرقة الرومانية "لاورا سيتارو"  من المعهد الدبلوماسي الروماني ومدرسة في قسم اللغة العربية بجامعة بوخارست,  وزميتلها الدكتورة "أندرا  دوديستيا " ,  والصحفي " أنطون موموك " والإعلامي الشهير "اوريسته يتودوريسكو " رئيس النادي الروماني العربي للثقافة والاعلام " والإعلامي المراسل الحربي " دراكوش ساسو ".
 
وقد تحدث الجميع بإسهاب عن التجربة الفريدة للكاتب  وعن قضايا اللجوء والهجرة , ورصدوا من خلال قراءاتهم الأسلوب الفني المتميز للقصص , وقدرة النص على نقل الاحاسيس والمشاعر بكفاءة مذهلة . واثنوا على المجموعة باعتبارها مدخلا حقيقيا ينقل المعاناة بصدق وواقعية وتجرد الى الشعب الروماني والمثقف الروماني , وباعتبارها اول عمل ثقافي يصدر في رومانيا ويتحدث عن القضية السورية  والضحايا السوريين ويطرح معاناتهم ويصف مأساتهم , 
 
في مجموعته الأخيرة " وداعا ياوطن " تمكن مازن رفاعي أن يجمع بكفاءة بين التقرير الصحفي والقصة القصيرة,   ليخرج بنوعية جديدة من الادب هو الادب الصحفي , حيث حول الام ومعاناة من اجرى لقاءات صحفية معهم الى قصص ناطقة بأبطالها رصدت الوجع السوري .
 
فقد كان الألم الإنساني، ومرارة الفقد , وخسارة الاحبة  هو العمود الفقري لحكاياه , انطلق من خلالها من الذات الإنسانية التي استحضرت ذكريات مريرة اختلطت بالدماء,  فتركت في الذاكرة قصصا لماسي مؤلمة لا تنسى . 
 
ونجح الكاتب في عرض رسالته الإنسانية بتوازن كبير, وسرد واقعي غير متحيز للأحداث التي عصفت بسوريا,  فكانت الروايات مخلصة للأحداث الواقعية,  وجاءت الترجمة مخلصة لروح النص الأصلي  , ومع هذا فإننا نقرا بين السطور ايحاءات سياسية ذكية غير مباشرة تضع أجوبة لتساؤلات كثيرة حول ماحدث فعلا هناك في سوريا . 
وباسلوب مبسط , وكلمات سهلة , وابتعاد كامل عن الوصف الروائي الكلاسيكي  المعتاد, والمقدمات السردية , يدخلنا الكاتب الى قلب الحدث مباشرة,  ويقودنا باسلوبه  المميز الذي اعتاده القارئ في رواياته السايقة الى عقدة الحدث عبر طريق مختصر مزين بالجمال الفني , مع اختيار موفق للعبارات,  ووصف دقيق مختصر للأحداث , فسرعان ما يصل القارئ الى النهايات المفجعة , دون ان يشعر الا بمرارة الطريق وقسوة الاحداث والم الابطال .
 
هذه القصص تدخل في اطار ادب الواقع , تتحدث عن سوريا اثقلها الدمار , ومزقها التهجير , واصفة الوجع عبر رواية مواقف إنسانية لقضية وطنية كبيرة , 
يعتبر الكاتب " مازن رفاعي " ان احدى اسمى أنواع النضال , هو النضال بالقلم , وأن رواية الواقع بتجرد هو الشكل الأمثل والأكثر صدقا لإيصال معاناة السوريين الى الشعب الروماني بعيدا عن تأثير وسائل الاعلام المحكومة بسياسات ومصالح الدول والشركات .
 
يقول الرفاعي عن مجموعته " وداعا ياوطن " انها مجموعة صور تشاركية ,  التقطتها عدسة قلمه واقلام زملائه المشاركين في كتابة المجموعة , اجرى عليها بعض التعديلات الفنية التجميلية , ولم يحذف او يضيف اية مؤثرات تشوهها ,هي صرخة في وجه القتل والدمار , ومعرض لارقيب عليه .
 
ويضيف جميعنا شركاء في الوطن كسوريين , وشركاء فيما حدث ويحدث , وجميعنا نتحمل المسؤولية لما سيحدث ,
والحل في ايدي السوريين أنفسهم , عبر نفذ الفرقة والتنافي واعلاء مصلحة الوطن على مصلحة الفرد ,
على السوريين ان يجلسوا الى طاولة مستديرة يقرروا من خلالها مستقبل اطفالهم .
 
 

المزيد من: ANA-News