رومانيا وبلغاريا ومولدوفا: العلاقات مع إيران

تقارير وتحاليل
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

العلاقات الرومانية-الإيرانية تسعى إيران لتعزيز علاقاتها بعدد من الدول الأوروبية، وتحديداً دول شرق أوروبا والبلقان، إلا أنّ حضورها مازال قيد التأسيس في رومانيا، مقتصراً على علاقات دبلوماسية رسمية محدودة، تحاول إيران من خلالها ترويج سياساتها الخارجية العدوانية في الشرق الأوسط تحت حجج “مكافحة الإرهاب”، إلى جانب تبادل تجاري بدأت تتصاعد مستوياته بشكل تدريجي، وعلى عدة مستويات. وتشهد إيران معارضة واضحة من بعض الأوساط الرومانية، عدا عن طبيعة العلاقات الرومانية مع إسرائيل والتي قد تُشكِّل عائقاً أمام تطوير العلاقات مع إيران. حيث يدفع الحزب الحاكم إلى إعلان نقل السفارة الرومانية إلى تل أبيب، فيما يتصدّى الرئيس الروماني لذلك، ملتزماً بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار نقل السفارة “انتهاكاً للقانون الدولي”. وخاصّة أنّ لإسرائيل حضور واضح في رومانيا منذ سنوات، وقد أجرت على سبيل المثال عام 2010، مناورات عسكرية داخل رومانيا على سيناريو مواجهة إيران. ووفق غرفة التجارة والصناعة الرومانية، لم يتجاوز التبادل التجاري بينهما 166.6 مليون يورو (203.2 مليون دولار)، في أكتوبر 2015، إذ بلغت قيمة الصادرات الرومانية 157.88 مليون يورو (192.6 مليون دولار)، مقابل واردات من إيران بقيمة 8.72 مليون يورو (10.6 مليون دولار). غير أنّه مع نهاية عام 2015، كانت إيران ضمن قائمة أعلى 50 دولة في ضخّ الاستثمارات الأجنبية في رومانيا. حيث تقارب الطرفان بشكل ملحوظ عقب الرفع الجزئي للعقوبات الدولية عن إيران، ويُلحظ ذلك من عدّة خطوات أبزرها: قدّمت رومانيا طلباً رسمياً لاستيراد الغاز الطبيعي (LNG) من إيران بعد استلام أول دفعة من النفط الإيراني المصدّر إليها، حيث تُعتَبر الدولة الثالثة في شرق أوروبا بعد جورجيا واليونان تعتزم استيراد الغاز من إيران. حيث سبق وأن تمّ إرسال دفعة من النفط اشترتها شركة “لوك أويل” الروسية إلى مصفاة في رومانيا لأجل القيام بعملية التكرير. (مهر نيوز، مارس 2016). ترافق ذلك مع زيارة وزير الخارجية الروماني إلى إيران، برفقة وفد رفيع المستوى من وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد ومديري غرفة التجارة وممثلين من قطاع الأعمال، ولقاء الرئيس الإيراني ووزير الخارجية، وأعرب الطرفان عن تطلعهما إلى رفع التبادل التجاري بينهما إلى 3 مليار دولار، والاستفادة من النقل البحري بينهما عبر البحر الأسود، إلى جانب مناقشة قضايا الاستثمار في عدة قطاعات. (إيرنا، مارس 2016) وفي هذه الزيارة، أبدى نائب وزير النفط الروماني رغبته في مشاركة الشركات الرومانية في المشاريع البحرية والبرية وتصنيع المعدات، في مجال النفط والغاز. ونقل التكنولوجيا الرومانية إلى الشركات الإيرانية.  ويُلحظ أنّ العلاقات الثنائية شهدت حراكاً عام 2016، أكثر من الأعوام السابقة، وذلك من خلال: وقّع الطرفان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في القضايا البيئية، والتي تتعلّق تحديداً بـ: المياه، وتلوث الهواء والتربة، والإدارة المستدامة للغابات، ودور الغابات والأراضي الرطبة في تنمية المناطق النائية، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، والتبادل المناخي، والاحترار العالمي. (إيرنا، سبتمبر 2016) نوفمبر 2016، عقدت غرفة التجارة والصناعة في رومانيا، منتدى أعمال متعدّد القطاعات مع إيران، للتباحث بشأن دخول الشركات الرومانية إلى السوق الإيرانية، وتعزيز تجارة السلع والخدمات. حيث سبق وأن أرسلت في العام الذي سبقه بعثة تجارية إلى إيران. بلغ عدد الشركات الإيرانية المسجلة في رومانيا 670 شركة، مع زيادة بنسبة 60% في التبادلات التجارية عام 2016 عن العام السابق. حيث يتطلّع الطرفان لتعزيز العلاقات في مجالات الطاقة ونقل التكنولوجيا والبتروكيماويات والأغذية والبناء وتصنيع مكونات السيارات، وتصنيع السلع، وتصنيع محركات القطارات. وكما هي جولات وزير الخارجية الإيرانية، شاملة لملفات سياسية واقتصادية، كانت زيارته لرومانيا كذلك، في نوفمبر 2016، والتقى فيها الرئيس الروماني، برفقة وفد من 30 دبلوماسياً ورجل أعمال في مجالات البنوك والطاقة والنقل والخدمات الطبية والأدوية والألغام وقطع غيار السيارات والآلات الزراعية. وحضر ظريف المؤتمر الاقتصادي الإيراني-الروماني، ومؤتمر مكافحة الإرهاب، والتقى مع رئيس الوزراء ورئيس البرلمان. حيث سعى وزير الخارجية الإيراني لترويج ادّعاءات إيران وسياساتها العدوانية تجاه: الحالة في سوريا، والتدخل الإيراني فيها. “مكافحة الإرهاب”، وتسويق الادعاءات الإيرانية، التي تبرّر سياساتها العدوانية تجاه الدول العربية. ودائماً ما يربط ظريف الترويج السياسي بالتعاون الاقتصادي، حيث بحث في هذه الزيارة مواضيع: توسيع التعاون المتبادل. تنفيذ الاتفاقيات الثنائية. التعاون في مجالات: النقل، الطاقة، صناعة التكرير، الزراعة، تكنولوجيا النانو، التكنولوجيا الحيوية، السياحة، التعاون المصرفي. وخلال الزيارة، أعلن رئيس الوزراء الروماني اهتمامه بالسوق الزراعية الإيرانية، ومجال النقل السككي والبحري، ودعم اتصال إيران بسوق الطاقة وسط وشرق أوروبا. (نوفمبر 2016، Nine O’clock) كما وقع مستثمرون من الطرفين، خلال هذه الزيارة، اتفاقاً مبدئياً لبناء محطة طاقة بقدرة 1000 ميجاوات في بلدة مهران بالقرب من الحدود الإيرانية-العراقية، وبقيمة استثمار تصل إلى 700 مليون دولار، حصة رومانيا منها 70%، وحصة إيران 30%، وتهدف لتعزيز صادرات الكهرباء الإيرانية للعراق (نوفمبر 2016، The Iran Project) وقد احتّج عدد من النواب الرومانيين على زيارة ظريف، بسبب أحكام الإعدام في إيران، ودور النظام الإيراني في تنامي التطرّف والإرهاب في المنطقة. داعين الحكومة الرومانية إلى ربط العلاقات التجارية مع إيران بوقف الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان والإفراج عن السجناء السياسيين. (ديسمبر 2016، منظمة مجاهدي خلق). فيما لم تشهد رومانيا زيارة أخرى لظريف لكنّه التقى بوزير الخارجية الروماني، على هامش مؤتمر ميونخ الأمني الثالث والثلاثين، في فبراير 2017. (The Iran Project) ورغم الزخم الذي شهده عام 2016، إلا أنّه ومنذ عامين يتمّ تأجيل عقد اللجنة الاقتصادية المشتركة (رقم 16)، حيث مرّ على آخر انعقاد لها 14 عاماً. وكان من المفترض التوقيع فيها على: (إيرنا، أغسطس 2017) مذكرات تفاهم حول لجنة الاستثمار المشتركة. بروتوكول التعاون بين ميناء شهيد رجائي الإيراني، وميناء كونستانتا الروماني. برتوكول تعاون حول الطرق. وآخر حول الثروة الحيوانية. وكان من المقرّر فيه أن توقّع الوزارات الرياضية والشبابية للبلدين وكذلك وزارات الداخلية اتفاقات أيضاً. غير أنّ عام 2016، شهد تطوّراً مهّماً آخر، يتعلّق بحجم التبادلات التجارية بين الطرفين، إذ ارتفع إجماليها إلى 485 مليون دولار، بزيادة 130% عن العام الذي سبقه، بميزان تجاري لصالح رومانيا، حيث بلغت صادراتها إلى إيران 369 مليون دولار، في مقابل ورادات منها بقيمة 116 مليون دولار. أمّا عام 2017، فقد شهد نشاطات أقلّ من سابقه في العلاقات الثنائية، التي لم تتعدّ: أقامت إيران في بوخارست، فعاليات “يوم الفرص الاقتصادية والتجارية الإيرانية”، بحضور السفير الإيراني، وعدد من النوّاب ورجال الأعمال الرومانيين، وأكّد رئيس غرفة التجارة للعاصمة الرومانية، بأنّ إيران يمكن لها أن تكون شريكاً استراتيجياً لبلاده. زيارة وفد إيراني يتقدّمه رئيس مركز الوثائق والمكتبات في البرلمان الإيراني إلى بوخارست، وتوقيع اتفاقية مع رئيس مجلس إدارة مركز العلوم التكنولوجية الرومانية، يهدف لتبادل الوثائق والمخطوطات المتعلّقة بالإسلام وإيران، إلى جانب وثائق أخرى. (أغسطس 2017، The Iran Project) اجتماع في طهران بين نائب وزير النفط الإيراني ورئيس مجلس الصداقة البرلمانية الإيرانية-الرومانية، لمناقشة شراء رومانيا للغاز الطبيعي الإيراني، وانضمام رومانيا إلى مشروعات صناعة النفط، حيث أبدت رومانيا استعدادها لبناء منشآت النفط والغاز وقطع الغيار. (نوفمبر 2017، The Iran Project) وما تزال إيران تبحث في إزالة شرط التأشيرة المسبقة مع رومانيا، منذ نوفمبر 2017، دون الوصول إلى اتفاق حول ذلك بعد. ولم يشهد عام 2018، تطوراً حقيقياً إضافياً، حيث أنّ أبرز ما شهدته العلاقات بين الطرفين، زيارة كاظم جلالي، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية بين إيران ورومانيا، إلى رومانيا، التقى فيها نظيره الروماني فيرجيل دانيل بوبسكو في بوخارست، لذات الأهداف التي لم يتمّ تحقيق غالبيتها في اللقاءات السابقة، وعلى رأسها: تعزيز التعاون في مجالات نقل السلع، بحيث تكون رومانيا نافذة لتصدير السلع الإيرانية إلى أوروبا. تعزيز وتسهيل العلاقات المصرفية. بحث تنفيذ مشاريع مؤجلة منها نقل الغاز الإيراني إلى أوروبا عبر رومانيا. (وكالة أنباء فارس، إبريل 2018) مركز المزماة للدراسات والبحوث