تحليل: موسكو تصطاد نقاط الضعف في رومانيا المناهضة لروسيا

تقارير وتحاليل
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

تعد رومانيا تقليدياً من حيث الكراهية للروس شوكة قاسية في حلق الموالين لموسكو ، ولكن هذا لا يعني أنهم لن يحاولوا العثور على نقاط ضعف للتغلل إلى صفوف الموالين للروس، وفقاً لتحليل نشرته مؤسسة بلقان انسايت “Balkan Insight”.

عندما تحدثت رئيسة الوزراء الرومانية فيوريكا دنتشيلا في 28 شباط هاتفياً مع نائب الرئيس الأمريكي مايكل ريتشارد بنس من أجل مناقشة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وللثناء عليها، وقد لخصت معظم الصحف الرومانية ذلك.

لكن النسخة الرومانية لوكالة سبوتنيك نشرت مذكرة موسعة في الأول من آذار، رحبت فيها بالنجاحات الدبلوماسية التي حققتها السيدة دانتشيلا وتوقعاتها السياسية، وقالت حينها “إنها ليست امرأة سياسية فحسب في الوقت الراهن ، ولكنها مرشح محتمل للرئاسة الرومانية”. في الواقع ، لم يرشح الحزب الاجتماعي الديمقراطي الحاكم لم يقدم مرشحه للانتخابات الرئاسية في خريف هذا العام، ولا يعتبر دانتشيلا المرشح المفضل الأنسب.

وفي نفس اليوم ، نشرت سبوتنيك مقالًا عن أيون كريانغا ، وهو كاتب روماني مشهور في القرن التاسع عشر.

ويقول المحللون الرومانيون أنه من أجل نقل رسائلها تسعى روسيا وبمهارة إلى قلب عقول الرومانيين ، وذلك باستخدام مزيج من الأدوات “الناعمة” – “الثناء والمديح”، والثقافة ، إلخ، إضافة إلى أدوات السياسة الخارجية “الصعبة”.

وقالت أنجيلا غرامادا ، رئيسة رابطة خبراء الأمن والشؤون العالمية، وهي مؤسسة فكرية “Think-tank” في بخارست ، لشبكة تقارير التحقيق في البلقان  BIRN إن روسيا تعرف ماذا تفعل في رومانيا، مؤكدة أن موسكو قيّمت بالفعل تصور الرومان العام حول روسيا”. في الوقت نفسه، لاحظت أنجيلا غرامادا أن رومانيا لا تزال موالية للغرب أكثر من معظم الدول في جنوب شرق أوروبا.

وأضافت غرامادا أن بعض الجماعات في المجتمع الروماني ما تزال ضعيفة أمام الروايات الإعلامية المؤيدة للكرملين والتي تستغل لزيادة عدم الثقة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وفي تقرير موضوعه قابلية التأثر بالدعاية الروسية ، نشرته “غلوبال فوكوس” في بخارست في آذار  2018 ، تم الكشف عن أن روسيا تلعب أوراقها منذ فترة طويلة في رومانيا.

ويشير التقرير إلى “أن منظور موسكو على المدى الطويل هو أن تترك رومانيا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وتصبح حليفاً أيديولوجياً (لروسيا) ، وهي عملية من شأنها تحويل رومانيا إلى بلد يسيطر عليه الخطاب المحافظ والمعارض للغرب”.

في الوقت الراهن ، من بين جميع دول جنوب شرق أوروبا ، تظل رومانيا الدولة الأكثر توجهاً نحو الغرب والأكثر مقاومة أمام القصص الروسية.

برهن استطلاع للرأي أجراه مركز البحوث الطليعية في تشرين الأول 2018، أن 31% من الرومانيين ما زالوا يعتبرون روسيا أكبر عدو لبلدهم. أما المجر فتعتبر منافساً تاريخياً وهي متأخرة كثيراً حيث أن 9% فقط يعتبرون روسيا عدوة لهم.

ووفقاً للاستطلاع فإنه ومن كل الزعماء الأجانب، يعجب الرومانيون كثيراً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيث يفضله 38% من المشاركين بالاستطلاع، تليه أنجيلا ميركل في ألمانيا التي يفضلها 37% من المستطلعين.

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيحتل المركز الخامس بين المفضلين وبنسبة 19%، مباشرة بعد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. وفي الوقت نفسه، فإن 47% من الرومانيين مازالوا يعتقدون أن العلاقات بين رومانيا وروسيا ينبغي أن تتحسن، وفقط 29% منهم يريدون إبقاء العلاقات بين البلدين باردة.

وعلى الرغم من كل ذلك ، يعتقد 60% تقريباً أن الدرع الصاروخي الأمريكي في قاعدة ديفيسيلو مفيد جداً للبلاد.

وهذه الكراهية لموسكو تعود إلى النزاعات التاريخية، منها ما هو مرتبط جزئياً بجمهورية مولدوفا، التي كانت جزءاً من رومانيا وضمها الاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية.

ومن المصادر القديمة للكراهية بين البلدين هناك ودائع الدولة الرومانية، والتي تم إيداعها في موسكو خلال الحرب العالمية الأولى، أثناء الاحتلال الألماني والنمساوي-المجري، والذي لم يرد بعد الحرب العالمية.

والنتيجة هي أن رومانيا بلد أكثر مقاومة من معظم الدول المجاورة في المنطقة أمام الحملات الإعلامية والمقترحات الروسية.

لقد دعمت رومانيا تواجداً أكبر لحلف الناتو على أراضيها بهدف عرقلة روسيا في البحر الأسود بعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. وكانت هناك حاجة إلى بذل جهود جادة لإقناع الجارة بلغاريا، وتركيا بدعم مثل هذه المبادرة.

وكما يوضح تقرير غلوبال فوكوس ، فإنه وعلى الرغم من أن العديد من الرومانيين يكرهون الروس بقوة ، إلا أن الشعور الغالب في رومانيا هو كراهية الروس التي يبدو أنها ستواجه “الروايات والقصص” التي تنشرها سبوتنيك.

ومثال على ذلك تلك الجماعات في المجتمع الروماني التي اقتنعت بأن الكفاح ضد الفساد في السنوات الأخيرة لم يصور الرأسمالية إلا على أنها مجرد خدعة مصممة فقط لعرقلة تقدم المجتمع. معظم هؤلاء الناس لم يتكيفوا مع الحقائق الاقتصادية الجديدة ، والاندماج في الاتحاد الأوروبي لم يجلب لهم أي شيء جيد ، وفقا للدراسة. وقد لا يميل هؤلاء الأشخاص تلقائياً إلى تبني مواقف موالية لروسيا، ولكنهم غير راضين عن الوضع الحالي أيضاً.

 

 (المصدر: وكالة كاراديني