البابا يهاجم الشعبوية من رومانيا الأرثوذكسية

تقارير وتحاليل
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

 دعا البابا فرنسيس من رومانيا الجمعة إلى الاندماج ليس فقط بالنسبة للمجموعات الدينية بل أيضا للاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد الانتخابات التي حققت فيها الأحزاب القومية مكاسب.

وخلال الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام إلى الدولة الأرثوذكسية في غالبيتها والواقعة على مفترق الطرق بين أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية، تطرق البابا إلى مسائل تثير النزعة القومية مثل الفقر، إضافة إلى العلاقات بين الأديان.

وقال الحبر الأعظم في رسالة إلى شعب رومانيا “آتي إليكم كي نسير سويا”.

وأضاف “نسير سويا عندما نتعلم الحفاظ على جذور العائلة وعندما نُعنى بمستقبل أولادنا وإخوتنا القريبين منا، عندما نتخطى الخوف والشك، عندما ندع الجدران التي تفصلنا عن الآخرين تسقط”.

وانطلقت طائرة الحبر الأعظم من مطار فيوميتشينو بروما في ساعة مبكرة الجمعة بعد أن التقى مجموعة تضم 15 مشردا من رومانيا يقيمون في روما. وفي بوخارست كان في استقباله في المطار الرئيس كلاوس يوهانيس، المدافع عن الاتحاد الأوروبي.

وبعد محادثات مع الرئيس في القصر الرئاسي، التقى البابا رئيسة الوزراء فيوريتشا دانشيلا، وهي أول امرأة تتبوأ هذا المنصب، قبل أن يوجه كلمة للأمة على التلفزيون.

وتطرق الحبر الأعظم البالغ من العمر 82 عاما، إلى مسألتي البطالة والفقر، وهما سببان وراء هجرة 16 بالمئة من الشعب، غالبيتهم من الشبان، إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي منذ انضمام رومانيا إلى هذا التكتل في 2007.

 

البابا فرنسيس: نسير سويا عندما ندع الجدران التي تفصلنا عن الآخرين تسقط
البابا فرنسيس: نسير سويا عندما ندع الجدران التي تفصلنا عن الآخرين تسقط

 

ويربط الخطاب المحافظ والمعادي للهجرة الذي أفرز العديد من الأحزاب القومية، من بينها الأحزاب الموجودة في المجر المجاورة، بالمكاسب المهمة التي تحققت في انتخابات البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، حيث أكد المتحدث باسم الفاتيكان أليساندرو جيسوتي أن رحلة البابا “ستأخذ في الحسبان” المكاسب التي حققها الشعبويون في الاتحاد الأوروبي.

والعلاقات بين الكنيسة الأرثوذكسية ومجموعة الروم الكاثوليك في رومانيا، الذين لا يتجاوز عددهم 150 ألف شخص، متأزمة منذ الفترة التي كانت فيها الدولة خاضعة للحكم الشيوعي في مرحلة ما بعد الحرب.

وصودرت ممتلكات هذه المجموعة الصغيرة فيما زج بمسؤوليها الدينيين في السجن. لكن الروم الكاثوليك قاوموا، فنظموا قداديسهم سرا حتى سقوط الدكتاتورية عام 1989.

وسيقوم البابا خلال زيارته بتطويب سبعة أساقفة تعرضوا للتعذيب وماتوا في السجن، ممهدا الطريق أمام إعلان قداستهم.

وسيتنقل البابا الأرجنتيني في أنحاء هذا البلد، من بوخارست إلى إياسي وبلاي، للقاء مواطنين من مختلف الانتماءات الدينية واللغات، بين سكان رومانيا البالغ عددهم 20 مليون نسمة، من بينهم 18 أقلية معترفا بها رسميا.

وستكون ذروة هذه الزيارة قداسا في الهواء الطلق السبت في كنيسة سومولو تشيوك الواقعة في منطقة ترانسلفانيا الخلابة ذات الغالبية الاثنية المجرية.

ومن المتوقع أن يحضر عشرات الآلاف القداس الذي سيقوم خلاله البابا فرنسيس بتقديم وردة ذهبية أمام منحوتة خشبية كبيرة للعذراء، في تقليد دأب عليه الباباوات لدى زيارتهم كنيسة مريمية كبيرة.

وتمثل زيارة البابا فرصة “لتوجيه رسالة إلى العديد من الكاثوليك المجريين هناك لإبقاء قلوبهم وعقولهم وبواباتهم مفتوحة للآخرين”، وفق ما كتبت خبيرة الأديان كلير جانغراف في الموقع الإلكتروني الديني كروكسناو.

وقال الأسقف باسكال غولنيش، مدير الجمعية الخيرية الفرنسية اوفر أوريان التي تدعم الكنائس الشرقية، إن “التحدي أمام البابا هو التأكيد للمجموعة الأرثوذكسية أن كنيسة روما لا تريد أن تجعلها لاتينية”.

وأضاف غولنيش “الوحدة المنشودة ليست مؤسساتية، الهدف ليس جمع المسيحيين تحت مسمى الكاثوليك، بل جعل الجميع يعترفوا ببعضهم البعض كمسيحيين”.

وزار البابا في وقت سابق مركزا للاجئين على مشارف العاصمة البلغارية صوفيا حيث تعيش أسر عراقية وسورية وباكستانية في بلغاريا على مدى السنوات الثلاث الماضية بعد النزوح من أوطانها.

وقال البابا إن محنة المهاجرين واللاجئين الذين يعانون هي “صليب الإنسانية”، داعيا بلغاريا إلى فتح أبوابها للمهاجرين.