السوريون في تركيا

أخبار وتقارير اقتصادية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

 السوريين في تركيا:

بنهاية العام 2018، قُدر عدد السوريين الموجودين في الأراضي التركيـة بنحو 3.5 مليون سوري، لتستحوذ تركيـا على حصـة الأسد من بين دول الجوار التي تستضيف أكبر عدد من النازحين السوريين..

وعلى الرغم من المصاعب التي يواجهها السوريون في تركيا -كغيرها من دول الجوار منذ اندلاع الأزمة-، فإن تركيا تحديدا شهدت تجربة لافتة من تعاظم الحضور الاستثمـاري والريادي السوري بشكل لا يُقارن مع الدول الأخرى. فمع تدفقهم إلى البلاد خلال سنوات الأزمة، شهدت تركيا تسجيل معدلات كبيـرة من الاستثمـارات وافتتاح المشروعات والشركات التي يقودها السوريون.

بحسب تقرير أصدره مركز أبحاث السياسات الاقتصادية التركية في نهاية العام 2018؛ فإن السوريين أنشأوا أكثر من 10 آلاف شركة في مختلف القطاعات منذ قدومهم إلى تركيا في العام 2011 -أي بمعدل 4 شركات يوميا-، نحو 7 آلاف شركة منها مرخّصة ومسجلة رسميا لدى السلطات التركية، بينما يتوقع أن البقية غير مرخّصة بشكل كامل وليس لها وجود في السجلات الرسمية، أو ما زالت في طور التسجيل وتقنين الأوضاع.

هذه الأرقام جعلت السوريين يتصدّرون قائمة المستثمـرين الأجانب الذين يؤسسون شركات جديدة في تركيا سنويا، لدرجة أنه تم تقدير افتتاح أكثر من 700 شركة سورية جديدة خلال ستة الأشهر الأولى فقط من العام 2018. وبحسب التقرير نفسه، تركزت أكثر الشركات السورية في مدينة إسطنبـول التي احتلت المركز الأول لاستثمارات السوريين، تلتها مدن أخرى على رأسها مدينة غازي عنتاب التي تعتبر من أكثر المدن التركيـة احتضانا للاستثمارات والصناعات السورية بسبب موقعها الجغرافي على الحدود بين تركيا وسوريا. (2، 3، 4، 5، 6، 7)

محرّكات سورية للاقتصاد التركي

سلّطت صحيفة "ديلي صباح" التركيـة الضوء بشكل أكبر على مستويات الاستثمـارات السورية في البلاد حتى نهاية العام 2018، حيث نقلت مجموعة من النتائج الإيجابية التي تكشف نجاحا استثنائيا للسوريين الوافدين إلى البلاد بشكل يوفر دعما كبيرا للاقتصاد التركي، وذلك بناء على استطلاع أجراه "البنك الأوروبي للإنشاء والإسكان" (EBRD) و"مؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية التركيـة" (TEPAV) شمل قرابة 400 شركة سورية في تركيا في مختلف المجالات والقطاعات. (8)

بحسب الاستطلاع، فإن نحو 60% من رجال الأعمال السوريين الذين أسسوا شركاتهم في السوق التركي قالوا إن مشـروعاتهم استطـاعت تحقيق نجاحات كبيـرة. بينما تم تقدير متوسط عدد الموظفين في كل شركة برأس مال سوري -التي يُقدر عددها بقرابة 10 آلاف شركة- بمتوسط سبعة موظفيـن لكل شركة سواء من السوريين أو الأتراك، وهو ما يعني ضخ عشرات الآلاف من فرص العمل في الاقتصاد التركي.

الاستطلاع أوضح أيضا أن 71.7% من رواد الأعمال السوريين الوافدين إلى تركيا قالوا إنهم لا يريدون العودة إلى سوريا بعد انتهاء الحرب، وإنهم ينوون استكمال مشروعاتهم في تركيا بغض النظر عن تحسّن الأوضاع في سوريا من عدمه، بينما ذكـر نحو 48% من المشاركين في الاستطلاع أن قدومهم إلى تركيا تحديدا سببه وجود بيئة أعمال جيدة تحتضن الأنشطة التجارية بشكل أكثر مرونة مقارنة بدول الجوار السـوري الأخرى.

وعلى مستوى القطاعات، تقول الاستطلاعات إن أغلب الشركات السورية في تركيا تركز على القطاعات التي يمكن وصفها بالـ "Micro scale" أو الصناعات الصغيـرة إلى جانب القطاعات الخدمية. أبرز هذه الخدمات تشمل التجارة بالجملة والتجزئة والوكالات السياحية وشركات الاستشارات والنقل والأغذية والنسيج والخدمات العقارية أيضا. أغلب هذه الشركـات السورية -نحو 75% منها- كانت بالفعل منخرطة في أنشـطة رياديـة سابقـة قبل أن تنتقل إلى تركيـا.

إلا أن أبرز ما أظهـره الاستطـلاع بخصوص الأنشطة التجارية السورية في تركيا هي أن أغلبها أنشطة قائمة على التصدير، حيث أوضح الاستطلاع أن 55.4% من الشركات السورية في تركيـا تقوم بتصدير منتجاتها إلى الخارج -أي أكثر من نصف الشركات السورية العاملة في تركيا-، وهي نسبة كبيـرة للغاية تتفوّق على الشركات التركية نفسها التي تتراوح نسبتها التي تعتمد على التصدير بنحو 30.9%. قد يكون السبب الأرجح في ارتفاع الأنشطة التصديرية للشركات السورية هو وجود مجال واسع للتصدير إلى سوريا عبر البوابات الحدودية بين البلدين.

وعلى الرغم من البصمة الكبيرة التي وضعها السـوريون في تركيا خلال تلك السنوات وقدّرتها صحيفة يني شفق التركية في أكتوبر/تشرين الأول من العام 2017 بنحو 14% من الاستثمارات الأجنبية المتدفقة للبلاد، فإن الأمر لا يخلو من مشاكل وتعقيدات إدارية يمرّ بها الروّاد والمستثمـرون السوريون في تركيا.

أبرز التحديات التي يواجهها المستثمرون والرياديون السوريون هو صعوبة فتح حسابات بنكيـة وتحويل العملات المحلية، فضلا عن مواجهة بعض المشاكل الفردية مع البنوك التي تضع مزيدا من الشروط لفتح حسابات بنكيـة للسوريين أو تسهيل أخذ القروض لمشروعاتهم على الرغم من عدم وجود تشريعات تمنع هذه الإجراءات