السوريون في مصر

أخبار وتقارير اقتصادية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times



أما في مصر، وعلى الرغم من الاضطرابات السياسية الواسعة التي شهدتها البلاد بدءا من اندلاع الثورة في يناير/كانون الثاني 2011، مرورا بأحداث سياسية أخرى لاحقة، وعلى الرغم أيضا من الوضع الاقتصادي المتراجع الذي شهدته البلاد خلال هذه السنوات، فإن هذه العوامل وغيرها لم تمنع من تدفق السوريين إليها بشكل كبير كواحدة من أهم الوجهات لهم..

طواف سريع في بعض المناطق بمدينة 6 أكتوبر المصـرية ومجموعة من أحياء القاهرة والإسكندرية تُشعـر الزائر أنه في دمشق مصغّرة أو على الأقل يعيش في مناطق تزخر بالثقافة السورية التي تبدو واضحة تماما في المطاعم والمقاهي المنتشرة التي تحمل لافتات شامية واضحة. بشكل عام، يُقدّر عدد السوريين المقيمين في مصر بنحو نصف مليون سوري، من بينهم 115 ألف لاجئ دخلوا إلى البلاد على إثر اندلاع الثورة في سوريا وهم مسجّلون بشكل رسمي لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

بحسب تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، فإن الوافدين السوريين إلى مصـر قاموا بتأسيس مشروعات تجارية مختلفة ما بين العامين 2012-2016 يصل إجمالي قيمتها الاستثمـارية إلى نحو 800 مليون دولار. هذا الرقم رغم ضخـامته فإنه قد يعبّر عن الحد الأدنى للاستثمارات السورية في مصـر باعتبار أن الكثيرين من المستثمرين يلجأون إلى تسجيل شركاتهم بأسماء شركاء مصـريين لتجنب التعقيدات الإدارية والإجراءات التي تأخذ وقتا طويلا.

وبحسب تصريحات متفرّقة لرابطة رجال الأعمال السوريين بمصـر، فإن عدد المستثمـرين السوريين الذين يعملون في تأسيس مشروعات في مجالات مختلفة في البلاد يصل إلى 30 ألف مستثمـر ورجل أعمال. تتنوّع المجالات التي يستثمـر بها السوريون في مصر ما بين الصناعات الخفيفة والمطاعم السورية وشركات إنتاج الحلويات الشرقية إلى جانب المفروشات ونجارة الأثاث ومتاجر العطـور والملابس وغيرها.

وعلى الرغم من بعض القيود التي تضعها الحكومة المصرية أمام السوريين خصوصا في شروط تشغيل عمالة مصـرية في مشروعاتهم، فإنهم حققوا نموا ملحوظا في وتيرة تأسيس مشروعاتهم لدرجة تأسيس 818 شركة سورية خلال تسعة الشهور الأولى فقط من العام 2018، باستثمارات قُدّرت بنحو 70 مليون دولار (أي ما يعادل 1.25 مليار جنيه مصري)، وهو ما يُمثّل ربع عدد الشركات المؤسسة بواسطة أجانب في هذا العام.

هذا التطور الملحوظ في تدفق رجال الأعمال والمستثمـرين السوريين جعل الحكـومة المصـرية تدرس اقتراحا بإنشاء منطقة صناعية سورية متكاملة متخصصة في صناعة النسيج على مساحة واسعة بمنطقة العاشر من رمضـان الصناعية في ضواحي القاهـرة، تضم عشرات الشركات السـورية المتخصصة في هذا المجال، إلا أن المقتـرح لم يتم الرد عليه حتى الآن.

وبحسب الأسوشيتد برس نقلا عن وزارة الاستثمـار المصرية، فإن الاستثمارات السورية في مصر ليست جديدة، وإنما تعود إلى مطلع السبعينيات حيث عملت في مصر ما بين العام 1970 إلى العام 2017 ما يزيد على 4700 شركة سورية، ساهمت في ضخ مئات الملايين من الدولارات في الاقتصاد المصري ووفرت أكثر من 100 ألف وظيفة للمصريين