بعد تصنيفه في قائمة فوربس لأثرياء العالم هل يعود "غسان عبود" إلى رومانيا ؟

أهم الشخصيات العربية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

 

من إدلب الى فوربس قصة  عصامي سوري

لم يكن يدري الشاب الطموح "غسان عبود" ابن محافظة إدلب والذي بدا حياته التجارية بمحل والده التجاري في تجارته لينفق على تعليمه في كلية الإعلام بجامعة دمشق ، انه وحين يركب الطائرة مغادرا دمشق إلى أبو ظبي عام 1992 حاملا شهادة الإعلام ( بكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق ) نالها قبل عام واحد من سفره 1991

ان تلك الرحلة ستكون أول خطوات صعوده نحو المجد ، والتي ابتداها بتعيينه كمسؤول إعلامي في اتحاد الإمارات للفروسية والسباق ، وسريعا ما تمكن بعد سلسلة من الإخفاقات التجارية إلى صعود درجة أخرى في سلم النجاحات  بتأسيسه  مؤسسة غسان عبود للسيارات.

سنوات وتحديدا عام 2007 بدا عبود بتنفيذ مشروعه الإعلامي الذي طالما حلم به حين كان على مقاعد الدراسة (قناة فضائية سورية موجهة للأسرة والشباب)  بهدف تقديم الوعي والعلم والمعرفة لجيل الشباب. 

لم يكن "عبود" يدري أن قناته هذه ستكون أول واهم قناة سورية ناطقة باسم الحرية، ولم تخيفه أو تثنيه عن هدفه سلسلة التهديدات التي تعرض لها من قبل "رامي مخلوف" وزبانيته في سوريا والتي أدت إلى إغلاق مكاتب القناة في سوريا وإيقافها عن العمل.

حين انطلقت الثورة السورية 2011 وجد عبود أن التغيير الذي كان يحلم به قادم عبر جيل الشباب وان القدر قد اختاره ووضعه في الطريق لخدمة هذا التغيير عبر مشروعه وخبراته وقناته ( المشرق )،  لذلك سرعان ما وضع "عبود " إمكانياته في خدمة الثورة السورية ، ورغم انه لم يكن منتميا إلى أي من التيارات السورية المعارضة ولا إلى أي حزب ، ولكن رؤيته ورغبته وحسه العالي جعلاه يؤسس ويدعم التجمعات السورية والمبادرات النخبوية.

ومع تطور الانتفاضة السورية تطورت أعمال مؤسسة الاورينت فأصبحت في وقت قصير شبكة إعلامية مهنية احترافية ضخمة تبث الحقيقة المجردة وتسقط أكاذيب إعلام النظام وتحارب التطرف. واستطاعت في وقت قصير ان تصبح كابوسا إعلاميا يقض مضاجع أعداء الحرية وأعداء الكلمة وأعداء حرية الراي والتعبير.  

رغم نجاح "غسان عبود" وشهرته فان أخلاقه وتربيته أبقته مخلصا للمدينة التي أتى منها ولأبناء بلده، ورغم مشاغله وأعماله التجارية التي باتت تتطور بسرعة وبنجاح، الا انه كان يجد وقتا يوميا لمتابعة احتياجات السوريين وأخبارهم، ومع بدايات تشرد السوريين وهجرتهم   في عام 2013 كانت مؤسسة الاورينت للأعمال الإنسانية  أول واكبر واهم مؤسسة في الشمال السوري اهتمت بتوفير الخدمات الطبية والتعليمية والاجتماعية لضحايا حرب الأسد ضد شعبه ومن ثم تم تأسيس مركز اورينت فيجن للدراسات .

 

 

من يولد ويترعرع في إدلب يتعلق بالطبيعة الخضراء وأشجار التين والزيتون بشكل لا فكاك منه ، وينعكس هذا التعلق على جميع مناحي الحيا ة والأعمال، ولان "عبود" بقي مخلصا لبيئته وانتمائه  فقد حرص دائما على ان تكون  جميع أعماله مرتبطة عاطفيا بقطعة من قلبه وذكرياته وربما هذا هو أهم أسرار نجاحه .

فعشقه وحنينه لسوريا يشعر به كل من زار مبنى المجموعة حيث سوريا ترتسم بتفاصيل حاراتها وصور مدنها ابتداء من المدخل والبهو حتى مكتبه  الخاص حيث الأثاث المزين بالموزاييك ، واستقباله الحار للضيوف وحميميته وكرمه وابتسامته التي تعكس ابن البلد السوري ، ومن ثم محبته لأسرته التي يعبر عنها بصورة كبيرة لأفرادها تزين مكتبه .

وحبه للطبيعة وتأثره بها تعكسه خطط "عبود" القادمة وهي إنشاء سلسلة من الفنادق السياحية وسط غابات خضراء،  وهذا ما قاده إلى مشروع فنادق أستراليا الذي يتم تنفيذه حاليا ، ولعل زيارته إلى رومانيا الايرة  ودراسته لمشروع شراء عدة فنادق من الدرجة الأولى ستتكرر مستقبلا وخاصة وان مؤسسة اورينت تدرس إمكانية التوسع هنا عبر افتتاح  مكتب لخدمة اللاجئين اسوه بمكتبها في بلغاريا .

في العام الماضي بلغت إيرادات مجموعة غسان عبود الاستثمارية 1.5 مليار دولار وهي مجموعة تعمل في جميع المجالات التجارية والسياحية، وتمتد مراكزها في قارات العالم ولها مكاتب رسمية في الاردن والامارات وبلجيكا واستراليا وتركيا .

الأمر الذي دعى فوربس لإدراجه في مراكز متقدمة من قائمة أثرياء العالم 2019 متقدما على سعد الحريري، وبسام الغانم، وفوزي الخرافي، ومهند الخرافي. وميشيل شلهوب ومحمد الفايد وبثروة بلغت 1.75 مليار دولار.