الصحفية "ديليا" : ماهو الفرق في حرية الراي و التعبير بين سوريا ورومانيا ؟...

Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

اليوم تشهد رومانيا عرسا انتخابيا حقيقيا يتنافس من خلاله 15 مرشحا على مقعد الرئاسة الرومانية ...

 15 مرشحا يمثلون معظم الاتجاهات السياسية في هذا البلد الذي حكمه يوما ما رئيس واحد وحزب واحد وبعقلية اقصائية امنية عانى منها الشعب الروماني لعقود.

بالنسبة لي كمواطن روماني من أصل سوري ، اعتبر هذا اليوم يوما للحرية والكرامة ويوم عيد للراي والمعتقد والتعبير،

فعلى مدى عقود عشتها في وطني الام سوريا لم تكن الانتخابات الرئاسية  سوى مهزلة للتنافس بين المقترعين ، من هو اكثرهم كذبا ونفاقا؟  ومن اكثرهم اجادة للتمثيل والصياح ورقص الدبكة في الساحات؟ ...

على مدى عقود كان يوم الانتخابات الرئاسية في سوريا يوم عطلة ولقاء الأصدقاء والتمتع بالمسرحيات الهزيلة للمقترعين مسرحيات خصصت للكذب والنفاق ..

جميعنا كنا نعلم ان النتيجة 99% مكتوبة وان الاوراق التي توضع في صناديق الاقتراع  غير صالحة للاستخدام حتى كورق تواليت،

كيف تصلح وكل منا كان يضع اكثر من 10 اورق اقتراع في الصندوق .. وكانت النتائج مميزة حيث تبلغ نسبة التصويت للمقترعين 300% من عدد السكان في سوريا!

الانتخابات كانت وسيلة للمبايعة الاجبارية لأصحاب القوة والبطش ، واداة لتذكير من ينسى ان هناك رئيس واحد لم يخلق الله غيره ليحكم هذه الأغنام التي توقع بحوافرها على استمراره ،خوفا من نقصان العلف او من عيد الأضحى او حتى من الكلاب . ووسيلة  لتصيد من لاياتي للمبايعة وملاحقته .

 

سألتني اليوم صديقتي الصحفية "ديليا"   ماهو الفرق في حرية التعبير بين سوريا ورومانيا ؟...

فكرت مليا قبل الاجابة وقلت لها : في الواقع ليس هناك أي اتفاق !

فحرية التعبير في سوريا  تتأطر في حرية التعبير عن موافقتك على مايرغبه الدكتاتور،   يمكنك التعبير باي شكل ولون ولكن فقط عن موافقتك لما يقوله ويفعله الرئيس . اما في رومانيا فالأمر مختلف .

مع كل مشاكل رومانيا والفساد ومشاكل الحريات فانها جنة في الديموقراطية مقارنة بسوريا ...

لقد قطعت رومانيا الشيوعية الأمنية مسافات مبتعدة عن ماضيها واقتربت بخطوات واثقة من الديموقراطية الاوربية ، فرومانيا اليوم تحترم حقوق الانسان وحرية الراي والتعبير والترشح والانتخاب ، وخفت سيطرة القبضة الأمنية الحديدية عن مواطنيها  وتتخلص تدريجيا من ارث العهود السابقة.

كوني روماني  الجنسية اصبح لي حق التملك والترشح والانتخاب كأي مواطن روماني  عاش اجداده هنا ..لي حق التعبير عن ثقافتي ومعتقدي وتكلم لغتي الام وتعليمها لأطفالي في مدارس عربية ومساجد إسلامية

ولي حق الانتساب الى الأحزاب السياسية الرومانية ، وممارسة السياسة وانتقاد الحكومة دون ان يتهمني احد بالعمالة والخيانة كما فعل معي النظام الأمني السوري.  

سبع سنوات كافية لاي اجنبي لينال الجنسية والحقوق ،  لا كبعض الدول التي ولد فيها مواطنها ، ولايحمل جنسيتها ( دون جنسية ).

او كبعضها الاخر يعيش فيها المواطن ثلاثون عام ويأتي من يسحب منه الكفالة ويرميه خارجا دون أي حقوق .

اليوم انتخبت وعبرت عن رايي وهذه الكلمة ( حرية الانتخاب) ف ذهب من اجلها  في سوريا مليون شهيد و8 ملايين مهجر ومعتقل ومليون مطلوب ولم تتحقق بعد.

هنئيا لرومانيا ولشعبها وهنيئا لنا نحن الرومان من أصول غير رومانية .

كتب لمازن رفاعي

بقايا أحلام ممزقة 

Frânturi de visuri spulberate
May 3, 2008
 

العودة الى شواطئ الحقيقة 

Reîntoarcerea la ţărmurile adevărului 

 Nov 15, 2011
وداعا ياوطن
La revedere patrie

 

May 2, 2016